الرياضة

الكولسة والعنف والتحكيم تنذر بنهاية موسم كارثية

أرجع دوليون سابقون وخبراء في كرة القدم، انتشار العنف على الجولات الأخيرة من البطولة الجزائرية إلى الضغط الممارس على اللاعبين من طرف رؤساء الفرق، وأكدوا أن المسؤولين على الرياضة في بلادنا يعالجون مرض كرة القدم بالمسكنات وليس بالأشياء القوية والمناسبة لهذا الداء بعد تشخيصه بدقة، وأضاف آخرون أن الوعد الكاذبة التي يطلقها رؤساء الفرق لأنصارهم قبل بداية الموسم هي سبب تنامي هذه الظاهرة، دون أن ننسى صغر حجم الملاعب وراء استفحال العنف في الملاعب، محملين المشرفين على الرياضة مسؤولية ذلك،إضافة الى الكولسة التي أصبحت هاجسا يهدد الكرة الجزائرية.

بوعلام لعروم: علاج داء كرة القدم بالمسكنات سيعمّق الجرح

لعروم

تأسف الدولي السابق والمستشار الرياضي في كرة القدم بوعلام لعروم، بسبب استفحال ظاهرة العنف على الجولات الأخيرة من البطولة الجزائرية، وأرجع ذلك إلى الضغط الممارس على اللاعبين من طرف رؤساء الفرق، مشيرا أن المسؤولين على الرياضة في بلادنا يعالجون مرض كرة القدم بالمسكنات وليس بالأشياء القوية والمناسبة لهذا الداء بعد تشخيصه بدقة، كما بوعلام لعروم المسؤولية للمسيرين الذين يكذبون حسب قوله على أنصارهم، ويؤكدون لهم في بداية الموسم بأن الهدف المسطر يتمثل في تحقيق الصعود والتتويج بالألقاب، وهذا رغم هشاشة التركيبة البشرية لجل الفرق، وهو ما أكدته نتائجهم السلبية مع مرور الجولات، حيث أن الأنصار يخشون سقوط فريقهم أو عدم تحقيق الصعود وهو ما يتسبب في إثارة العنف في المدرجات.

وأضاف المدرب السابق لشباب بلوزداد بوعلام لعروم أن كرة القدم مؤخرا أصبح يسيرها أناس لا علاقة لهم بالرياضة ورغم النتائج السلبية لفرقهم إلا أنهم لا يعترفون بمحدودية فرقهم بل يرجعون سبب تعثراتهم العديدة والمتعددة للحكام أو ما شابه ذلك وهو ما ينتج عنه غضب لدى أنصارهم الذين يلجئون إلى إثارة الشغب والعنف، هذا وأعترف المدير السابق لتكوين المدربين لدى الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بوعلام لعروم أن للحكام دور في تنامي هذه الظاهرة في الجولات الأخيرة أين تكثر حسابات السقوط للفرق المهددة والصعود للفرق المعنية بذلك بارتكابهم أخطاء فادحة، ورفم ذلك فإنه شر لا بذ منه أي أن المسؤولون على هيئة التحكيم في بلادنا يعترفون بارتكاب الحكام أخطاء لكنهم يجددون فيهم الثقة ويعينونهم لإدارة مقابلات حاسمة لأنهم ليس لهم بديلا، وقال أن هذه الأخطاء لم تسلم منها حتى الدوريات الأوروبية أو الدورات العالمية حتى أن المهاجم الفرنسي تييري هنري سجل هدفا في مرمى ايرلندا الشمالية في عام 2009، في تصفيات كأس العالم 2010، إذ هيأ الكرة بيده مرتين إلى زميله وليام غالاس الذي سجل هدفا أهل به فرنسا إلى مونديال جنوب أفريقيا، وطالب المدرب الأسبق لنصر حسين داي بوعلام لعروم المسؤولين عن الرياضة في الجزائر بضرورة دراسة هذه الظاهرة بدقة واقتراح حلولا لها حسب أسبابها لاستئصالها من الجذور.

سليم عريبي: صغر حجم الملاعب وراء استفحال العنف

لعريبي

وصف المدافع الدولي السابق سليم عريبي استفحال ظاهرة العنف كل نهاية موسم كروي بالمنتظرة إلى حد كبير، وهي ليست وليدة هذا الموسم فقط، أين تتسبب في أحداث مؤسفة وتخلف ضحايا جدد وما حدث في اللقاء الأخير بين مولودية بجاية واتحاد العاصمة أكبر دليل على ذلك، وتأسف المدافع السابق في صفوف شباب أوراس باتنة سليم عريبي لما تشهده الملاعب الجزائرية مؤخرا رغم أننا نعيش عهد الاحتراف الرياضي، مضيفا أن صغر حجم الملاعب الذي شيدت مند نصف قرن من الزمن أصبحت مؤخرا لا تستوعب الأعداد الهائلة من الأنصار في المدرجات، كما هو الحال في ملاعب العاصمة، وأخص بالذكر ملاعب بولوغين و20 أوت وبن حداد وأول نوفمبر بالحراش وغيرها من الملاعب التي لا يمكنها أن تستوعب العدد الهائل من الأنصار، خاصة في الداربيات. وأضاف المدرب السابق لشباب باتنة عريبي قائلا: “أنا لا أتفق مع الذين يُحمّلون الحكام مسؤولية العنف، بل إن العنف يبدأ من الأسرة، فكل فرد من أفراد العائلة ينزوي في ركن وينشغل بهاتفه النقال، حتى أن الجلسات العائلية لم تكن كما كانت بالأمس، ثم المدرسة مرورا بالطرقات التي تحصد يوميا عشرات الأرواح”، وقال عريبي: “إن العنف يبدأ مع اللاعب في صنف الفئات الشبانية، أين يلزمه مدربه بالفوز بكل الطرق، كما أن تصريحات المدربين لها دور أساسي في ذلك، حتى أن وسائل الإعلام المختلفة تنجر معهم وتنقل تلك التصريحات النارية للأنصار، حيث تتحول المدرجات يوم اللقاء إلى قاعات للمبارزة”، وطالب المدرب الحالي لشباب عين ياقوت سليم عريبي لجنة الطاعة والانضباط بالضرب بيد من حديد في الجولات الأخيرة، أين تكثر الحسابات بالنسبة للفرق المهددة بالسقوط أو تلك المعنية بالصعود.

عبد الحميد أزروال: المشرفون على الرياضة لهم مسؤولية في عنف الجولات الأخيرة

أزروال

حمّل المدرب الوفي لفريق جمعية عين مليلة عبد الحميد أزروال المشرفين على الرياضة في بلادنا مسؤولية تنامي ظاهرة العنف في الجولات الأخيرة من البطولة، وأكد إنهم يبحثون عن قضاء مصالحهم الخاصة على حساب الأندية الذي يشرفون على تسييرها، وهو ما يؤكد أنه لا تربطهم صلة لبكرة القدم، بالإضافة إلى ذلك يؤكدون لأنصارهم بأنهم سيلعبون على الصعود أو تحقيق الألقاب مع بداية كل موسم بالرغم من عدم امتلاكهم للإمكانيات اللازمة لتحقيق ذلك منها البشرية والمادية، ونظرا للوعود الكاذبة، فإن الأنصار لا يتقبلون أن يلعبوا من أجل ضمان البقاء بعد خرجات رؤسائهم، وأعترف أزروال أن هذه الظاهرة ليست حديثة في بطولاتنا وإنما هي ظاهرة قديمة تتكرر كل نهاية أي موسم كروي، سواء حققت الأندية الهدف المسطر أو أخفقت في ذلك، بدليل أن أنصار الفرق المتوجة تحتفل بطريقة غير حضارية، وذلك عن طريق الاعتداء على أنصار الفرق المنافسة لها، أين تلحق بها الضرر وبممتلكاتها، نتيجة حب النادي أو الفريق الذي يناصره أي طرف، ما يؤدي حسب قوله إلى زرع العصبية في نفسه فيتخذ الأسلوب العدواني في مواجهة مشجعي الفريق الخصم، هذا وقال المدرب عبد الحميد أزروال: “إن للحكام قسط من المسؤولية وذلك بارتكابهم أخطاء بدائية، والدليل على ذلك ما حدث في لقاء مولودية العلمة ونجم مقرة، حيث أثار الحكم نسيب جدلا واسعا في الأوساط الرياضية”، كما حذّر أزروال من تكرار أحداث بورسعيد المصرية في حالة عدم إيجاد حلا لهذه الداء الذي أصبح ينخر الكرة الجزائرية نهاية كل موسم، وختم حديثة ل”الشروق” أن المدربين هم من يدفعون الفاتورة.

عبد العالي إيريدير: كثرة الحسابات تحوّل اللقاءات من رياضية إلى أكثر حماسية ومثيرة

إيريدير

أرجع المدرب المساعد السابق لمنتخب قطر الأول عبد العالي إيريدير، سبب استفحال العنف قبل 10 جولات من إسدال الستار على مختلف البطولات، إلى بحث جميع الأندية جاهدة لجمع التقاط بأي طريقة لتفادي السقوط أو تحقيق الصعود، بحكم انه في نهاية الموسم تكثر الحسابات وتتحول اللقاءات من رياضية إلى أكثر منها حماسية ومثيرة داخل المستطيل الأخضر وفي المدرجات، وحسب المدرب الجزائري عبد العالي إيريدير فإنه على الرغم من أن أخطاء الحكام غير مقصودة إلا أن الأنصار يجعلون من الحبة قبة ويثيرون العنف لترهيب الحكام، وطالب من المدربين بان يكونوا قدوة للاعبيهم، وألا يتسببوا في إثارة الفوضىن كما حدث في العلمة جراء التصرف غير الرياضي الذي قام به مدرب نجم مقرة عبد العزيز عباس، رغم انه كان مدربا سابقا للعلمة، إلا انه لم يحترم العشرة التي قضاها بين أحضانهم، وقام بحركات تبقى إلى الأبد في ذاكرتهم ولن يمحوها الزمن، واعترف إبريدير أن العنف في الملاعب موجود مند القدم في مختلف الملاعب العربية والعالمية التي تحولت إلى ساحات حروب، ولم ينج منها لا الكبير ولا الصغير، آخرها ما حدث في ملعب 18 فبراير بورقلة بين مستقبل الرويسات والرائد مولودية باتنة 1-2، برسم الجولة التاسعة عشر لبطولة ما بين الجهات للمجموعة الشرقية، حتى أن باجيو العرب واللاعب الحالي للبوبية لزهر حاج عيسى صرح قائلا: “ما عشته في الرويسات لم يسبق وأن صادفني في مسيرتي الكروية”، رغم أن اللقاء لعب دون جمهور.

وأضاف ابن مدينة شلغوم العيد عبد العالي ايريدير قائلا: “لا تكاد تسقط جولة من جولات البطولة إلا وتسجل أحداث عنف خطيرة تلطخ المشهد الكروي”، كما أرجع ارتباط العنف بالعناوين الصحفية المثيرة قبل اللقاء أو بعده ، فمثلا مولودية بجاية خسرت داخل قواعدها برباعية على يد “الحمرارة” ولم يحدث أي شيء، في حين أن لقاء “الموب” ضد أبناء سوسطارة شهد أحداثا مؤسفة، جراء الشحنة التي كانت بين أنصار الفريقين، حيث أفرغوا غيظهم في المدرجات وأمام الملعب وفي الشوارع ، وأكد أن أبطال العنف هم تلاميذ المتوسط والثانوي، وحتى طلاب الجامعات هم من يغزون الملاعب، أما كبار السن فيتحاشون المرور بالقرب من الملاعب لتفادي سماع عبارات سب أمهات اللاعبين وسب الذين، وأكد عبد العالي إيريدير أن الملاعب الجزائرية أصبحت بيئة متاحة للجميع وأغلبها مرتعا للمشاغبين.

فريد غازي: الوعود الكاذبة وراء استفحال العنف في نهاية الموسم

غازي

ارجع الدولي السابق فريد غازي سبب كثرة أشكال العنف في الشطر الثاني من مختلف البطولات إلى الوعد الكاذبة التي أطلقها رؤساء الفرق على أنصارهم والذي لا تخرج عن نطاق لعب ورقة الصعود والتتويج بالألقاب، لكن مع مرور الجولات يكتشف المناصر أن فريقه مهدد بالسقوط ليصبح يثير الفوضى للفت انتباه المسؤولين، وقال اللاعب السابق لنادي تروا الفرنسي أن هذه الظاهرة ليست حديثة في المجال الرياضي، وإنما هي ظاهرة قديمة قدم الرياضة، لكن الجديد حسب اللاعب السابق لاتحاد الشاوية هو تعدد مظاهر العنف وأشكاله داخل الملاعب حتى وصل إلى إزهاق الأرواح البريئة والتقاتل بين أبناء البلد الواحد، وتعد الملاعب في نظره مساحة للتنفيس الكبرى عن جميع المكبوتات النفسية والاجتماعية، وأضاف غازي أن الإعلام الرياضي له دور في شحن بطاريات المناصر واللاعب نفسه الذي ينـزل إلى الملعب متوترا، شأنه شأن المناصر وكأنهما داخلين معركة حربية، وأغرب من ذلك أنهم عندما يواجهون فرق إفريقي مثلا تكون أعصابهما هادئة، ويكون هذا الشحن عندما يواجهون فريق محلية أو عربية ، كما أن البعض منهم يسعون إلى حذف كلمة هزيمة من قاموس الإعلام الرياضي فهم لا يتقبلونهم لأنهم يفتقدون إلى الثقافة الرياضية، وطالب اللاعب السابق في صفوف ترجي قالمة غازي من الإعلام الرياضي التوقف عن نشر العناوين المثيرة والساخنة وألا يصبون البنزين في النار تفاديا بسقوط ضحايا جدد.

عبد الحميد صادمي: المقابلات المتبقية لن تكون سهلة على الحكام

صادمي

قال المدافع الدولي السابق عبد الحميد صادمي إن العنف بدا يسطر على الجولات الأخيرة من مختلف البطولات كما جرت العادة، وأعترف الدولي السابق الذي شارك في مونديال المكسيك سنة 1986 إن حدته تزداد مع مرور الجولات واقتراب الموسم من نهايته، وحمل الحائز على 6 ألقاب وكؤوس وطنية وإفريقية مع شبيبة القبائل الحكام بخصوص سيطرة العنف على الجولات الأخيرة، وهذا جراء ارتكابهم لأخطاء فادحة مع ارتفاع حدة الضغط في المقابلات المتبقية من المنافسة، وتتسبب في وقوع أحداث عنف مؤسفة شابت بعض الملاعب وأخرجت بعض المقابلات من محتواها الرياضي كما هو الحال لمقابلة مولودية بجاية واتحاد العاصمة، وحسبه فلا شيء في الأفق يوحي بان سلك التحكيم سيعيش لاحقا أحسن أيامه، خاصة وان رهانات و ضغوطات المقابلات المتبقية لن تكون سهلة على الحكام القريبين دائما من مقصلة النقد.

وأضاف الرئيس السابق لشبيبة القبائل صادمي عبد الحميد أن حدة هذه الآفة تزداد مع تزايد حسابات الأندية المتنافسة على اللقب وأكثر منها تلك التي تصارع من اجل البقاء، وعلى غرار جولات خلت عكرت آفة العنف مجريات الجولات السابقة من مختلف البطولات التي شهدت أحداث مؤسفة وجدت مصالح الأمن نفسها مجبرة على التدخل في العديد من المرات من اجل تهدئة النفوس المتوترة.

عز الدين بن ناصر رئيس نجم مقرة: عنف الجولات الأخيرة ناجم عن حاجة الفرق إلى إنقاذ موسمها

بن ناصر

اعتبر عز الدين بن ناصر رئيس نجم مقرة، سيطرة العنف في الجولات الأخيرة من البطولة إلى حاجة كل فريق إلى النقاط وهذا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا بعد مرور الجولات أين يزداد الضغط على اللاعبين من طرف المسيرين والأنصار خوفا على مستقبل النوادي، واقترح الرجل الأول للفريق المقراوي تنظيم حملات تحسيسية وإكراميات لأنصار الفرق الزائرة كما يحدث في فريقه نجم مقرة الحريص كل الحرص على حسن استقبال الفرق الزائرة آخرها فريق جمعية الشلف، ورغم أهمية نقاط اللقاء بالنسبة لنا ولأشبال سمير زاوي لم يمنعنا ذلك حسبه من استقبال الشلفاوة بالشخشوخة والمشوي، وأضاف أنه رغم التراشق بالألفاظ بين المدربين عزيز عباس وسمير زاوي إلا انه بعد نهاية اللقاء عاد كل شيء إلى نصابه، وما هي إلا مباراة في كل القدم فيها فائز ومنهزم، وطالب في الأخير الجميع بضرورة التحلي بهدوء الأعصاب حفاظا على سلامة الأرواح، وأضاف بن ناصر أنه يجب على المسؤولين على الرياضة في بلادنا تزامنا ونهاية الموسم الإكثار من الحملات التحسيسية للقضاء على هذه الآفة الدخيلة على الكرة الجزائرية، مفندا في الأخير أن يكون للحكام ضلع كبير في الظاهرة، لأن أحسن الحكام عالميا ارتكبوا أخطاء فادحة ولم تحدث أحداث شغب، ولم تخرج المباريات عن إطارها الرياضي، وفي الأخير تأسف بن ناصر لعودة العنف بقوة، حيث سجلت سنة 2018 أكثر من 53 حالة عنف في مختلف الملاعب، وتسببت في إصابة 385 شخص، من بينهم 105 شرطي و66 مركبة مخربة، 53 منها تابعة لمصالح الأمن الوطني، لتصبح الكرة الجزائرية رهينة بعض مجموعات الأنصار الهمجيين الذين لا يترددون في نقل جنونهم إلى الشارع، محولين إياه إلى مسرح للاشتباكات العنيفة وغير المقبولة.

The post الكولسة والعنف والتحكيم تنذر بنهاية موسم كارثية appeared first on الشروق أونلاين.

 

 

قراءة المقال كاملا من الشروق الرياضي – الشروق أونلاين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Live Score & Live Score App