الأخبار الوطنية

سكان إشمول بباتنة يشتكون العزلة ويدعون إلى رفع الغبن وتفعيل التنمية

يواجه سكان إشمول بباتنة عديد المتاعب التي تلاحقهم، ما جعلهم يطالبون الجهات الوصية إلى التدخل لرفع الغبن، ومراعاة حاجياتهم، بدليل العزلة التي تلاحقهم خلال فصل الشتاء وتساقط الثلوج، ناهيك عن متاعب أخرى تصب في خانة التهميش والبطالة ونقص الكهرباء والإنارة، إضافة إلى مطالبة عديد المناطق بحقها في الماء والغاز والخدمات الصحية، ناهيك عن  نقص البناء الريفي وضعف وتيرة التنمية المحلية وغيرها من المطالب التي يأمل سكان إشمول أن تعرف تجسيدا فعليا..

لم يخف القاطنون في بلدية إشمول (تبعد عن عاصمة الولاية باتنة بحوالي 50 كيلومتر) قلقهم من العزلة ونقص المرافق وضعف الإمكانات والصعوبات التي تعرقل يومياتهم وآفاقهم المستقبلية، سواء ما تعلق بالسكن أو الشغل أو أبسط الضروريات. وأجمع بعض المواطنين الذين تحدثوا مع “الشروق” على قلة حصة السكن الاجتماعي التي لا تلبي حسبهم حاجيات شريحة واسعة من سكان المنطقة الذين يبقون في حاجة ماسة إليها، مثلما وقف آخرون على ضيق المتوسطة الوحيدة في مقر بلدية إشمول، خصوصا وأن المتوسطة الأخرى الواقعة في قرية الحجاج بعيدة بحوالي 25 كيلومتر عن مقر البلدية، كما عبّروا عن قلقهم من ضيق المكان المخصص للسوق الأسبوعية على مر السنين، ورغم أن الكثير يصف هذا المكسب بالمهم، إلا أن إقامته في شوارع البلدية كل يوم ثلاثاء كثيرا ما يخف موجة ازدحام، ويعرقل مهمة الناقلين والمواطنين على حد سواء، في الوقت الذي فشلت مساعي تحويله خارج قلب المدينة، وهذا رغم عديد المقترحات المقدمة في هذا الجانب. وفي السياق ذاته، يبدو أن الملعب الجواري المحاذي للمقبرة أصبح في حكم الماضي، بعد سنوات من الانتظار أملا في إنجازه دون نتيجة.

عيادة صحية تفتقد إلى قسم التوليد ومطالب بمشروع مستشفى من 40 سرير

ومن الناحية الصحية، يشكو سكان إشمول بباتنة من ضعف إمكانات عيادة البلدية التي لا تتوفر حسبهم على قسم مستقل للتوليد، ما يرغم السكان على نقل النساء الحوامل إلى مستشفى آريس أو باتنة في حال تعقد وضعيتهن. وفي هذا الجانب أكد رئيس بلدية إشمول عبد القادر بوبيدي خلال رده على انشغالات المواطنين في فيديو حديث تم وضعه في مواقع التواصل الاجتماعي، أن قطاع الصحة في إشمول في حاجة إلى تدعيم وإعادة تهيئة، مشيرا إلى إشكالية التأطير الصحي في العيادة المركزية، خاصة في جناح الأمومة، حيث أن الحالات المعقدة يتم تحويلها إلى آريس. وأوضح بوبيدي حاجة بلديته إلى قسم خاص بالأمومة يكون قائم بذاته، مع أحقية دائرة إشمول حسب قوله في مشروع مستشفى من حوالي 40 سرير مثلا، خاصة وأن لها عدة بلديات تابعة أو مجاورة لها، مثل إينوغيسن وفم الطوب، كما أن الكثير من المرضى الذين يتوجهون إلى مستشفى آريس أغلبهم حسب قوله من إشمول.

مصنع النسيج في خبر كان ورهان على المنجم لامتصاص البطالة

وعلى الصعيد التنموي، فإن إشمول لا تزال تفتقد إلى تقاليد واضحة في الشق الصناعي، ورغم تشييد مصنع للنسيج خلال فترة الثمانينيات، إلا أنه أصبح في خبر كان، وهذا بعد أن تم تحويل تجهيزاته خارج الولاية، وأصبح مهمته منصبة على إنتاج الأعمدة الكهربائية، ويشغل عددا محدودا من العمال، في الوقت الذي أصبح الرهان منصبا على منجم جبل إشمول الذي بدأت الأشغال فيه مؤخرا، حيث ينتظر منه أن يساهم في التقليل من البطالة وسط شبان المنطقة، في الوقت الذي يعول المجلس البلدي على سن ضريبة على المنجم ومصنع الأعمدة الكهربائية، ما يتطلب حسب مير إشمول عبد القادر بوبيدي التحرك والتنسيق مع مدير الضرائب لمناقشة هذا الموضوع بغية ايجاد حلول لتغزيز خزينة البلدية بمداخيل تساهم في تسوية الكثير من المتطلبات، وفي مقدمة ذلك إيصال الكهرباء إلى مختلف المشاتي والمناطق التي لا تزال تعاني في هذا الجانب، وكذا تفعيل الإنارة العمومية في الأحياء التابعة للبلدية.

ريادة في إنتاج التفاح.. ومتاعب في التلوث وغياب السدود

تعاني بلدية إشمول بباتنة في السنوات الأخيرة من ظاهرة الجفاف التي شكلت متاعب بالجملة على الفلاحين، لكن رغم ذلك فإنها تعد رائدة في إنتاج التفاح، بناء على البساتين التي تزين مختلف القرى التابعة لها، وحسب الفلاحين فإن المنطقة في حاجة ماسة إلى تشييد سد يف الغرض، أو مجموعة حواجز مائية للتقليل من أزمة الجفاف، يحدث هذا في الوقت الذي تعرف مياه الوادي الأبيض تلوثا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، ومنه تسقى بساتين بعض قرى إشمول، مثل حقول تاجرة والحمام ودشرة أولاد موسى والحجاج وغيرها، ما جعل البعض يؤكد على ضرورة تشييد محطة لتصفية المياه الملوثة على مستوى منطقتي إينوغيسن وإشمول. وبالحديث عن فاكهة التفاح التي تشتهر بها إشمول ومناطق مجاورة مثل إينوغيسن وفم الطوب ووادي الطاقة، فإن الإشكال القائم يكمن في غياب آليات التسويق والتخزين، خاصة في ظل غياب وحدات تحويل فاكهة التفاح، إلى جانب عدم وجود سوق خاص بهذه الفاكهة في المنطقة. وبخصوص مشكل التلوث البيئي فقد أكد رئيس بلدية إشمول بان المصب الجنوبي للمياه القذرة يؤرق الجميع، وذلك على مستوى الطريق الولائي رقم 45، ما يتطلب العمل من أجل تعديل مساره، مضيفا أن هناك دراسة على مستوى الوزارة لحماية الوادي الأبيض من التلوث، قام بها مكتب دراسات من العاصمة عام 2015، مضيفا أن إشمول داخلة في هذا البرنامج الذي يرمي إلى إعادة النظر في المصب الجنوبي والشرقي الذي يمر على بساتين بلدية إينوغيسن ثم الوادي الأبيض الذي يمس قرى تاجرة والحمام ودشرة وأولاد موسى والحجاج مرورا بآريس وصولا إلى حدود ولاية خنشلة.

أنشطة ثقافية منعدمة والعزلة تفرض فراغا قاتلا على الشبان

يجمع الكثير من شبان إشمول على أن النشاطات الثقافية في المنطقة باتت شبه منعدمة، فباستثناء تظاهرات رأس السنة الأمازيغية والفاتح نوفمبر وذكرى عيد الاستقلال يوم الخامس جويلية، فإن المنطقة تدخل في سبات عميق من الناحية الثقافية، كما يطرح آخرون مشكلة دار الشباب التي شيدت في حي عبد الحي (طريق باتنة)، معتبرين أن الاستفادة من نشاطاتها مقتصر على سكان الحي المذكور، وهذا بسبب بعدها عن وسط المدينة. وفي السياق ذاته، فإن متحف دشرة أولاد موسى لا يتوفر على إدارة ثابتة، وهو تابع لبلدية إشمول، وتم اقتراح إلحاقه من طرف البعض بمتحف المجاهد بباتنة من حيث الإشراف والتمويل، فيما يقتصر نشاط مكتبة البلدية على النشاطات التقليدية كالمطالعة وإنجاز البحوث، في وقت يفترض حسب البعض أن تتسم بتفعيل المبادرات النوعية، على غرار ما تتصف به مكتبة واد الماء بدائرة مروانة، أو مكتبة نقاوس والمعذر وغيرها، حيث المبادرات لا تتوقف، كما اعتبر البعض أن بلدية إشمول في حاجة إلى بيت للشباب تساهم في تفعيل الإطار الإبداعي والفندقي، خاصة في ظل غياب هياكل نوعية لاستقبال شبان البلدية.

نقص فادح في الكهرباء الريفية والإنارة العمومية

من جانب آخر، يشتكى سكان قرى إشمول من نقص الكهرباء الريفية، على غرار تيقرت بنواحي الوضحة، وفي هذا الجانب تلقت بلدية إشمول تطمينات من مدرية الطاقة والمناجم لتولي هذا الانشغال من خلال برنامج الهضاب العليا الذي سيتم من خلاله رفع الغبن عن عدة مناطق، مثل دشرة أولاد موسى ولبعول ومشتة ملوجة وتيغزة وغيرها من المشاتي التي تعاني مشاكل في هذا الجانب. كما أن هناك رهان لانجاز طريق لبعو، وهذا وفق مقترح مدرج ضمن الأولويات لدى الأمانة العامة لولاية باتنة، في الوقت الذي استفادت منطقة تيغزة من مشروع مسلك وفق برنامج الغابات، في انتظار تدعيمه بشطر أول وثاني، كما يطرح مشكل الافتقاد إلى الغاز على مستوى الحمام الضفة، حيث أرجع ميرا إشمول التأخر الحاصل إلى إيجاد الحل الذي يسمح بتجاوز الأنبوب للوادي الأبيض، حتى يصل إلى الضفة الأخرى. كما تشكل الشبكة الداخلية للكهرباء في قلب مدينة إشمول مصدر خطر حقيقي حسب بعض المواطنين، ما جعل الجهات الوصية توجه نداء لمديرية سونلغاز لأخذ هذا الانشغال بعين الاعتبار، بدليل تسجيل حادثين خطيرين، ناهيك عن سقوط كابل كهربائي، ما جعل المطلب سنصب في ضرورة تجديد الكابلات أفضل من الأسلاك، يحدث هذا في الوقت الذي يدعو الكثير بضرورة التحسين الحضري، خصوصا وأن بعض الأحياء لا تزال ورشات مفتوحة بسبب أشغال الماء والغاز وقنوات الصرف الصحي.

غياب كلي لوحدات البنوك والحماية المدنية والضمان الاجتماعي

وإذا كانت منطقة إشمول بباتنة معروفة بعديد المواصفات الايجابية، على غرار المناطق المجاورة، مثل الهدوء وندرة الجريمة والتعايش النسبي خارج أوقات الانتخابات، إضافة إلى التضامن والاحترام المتبادل وغياب الكلام الفاحش المنتشر في مناطق أخرى، ناهيك عن نقاء هوائها بحكم موقعها الجبلي، إلا أن غياب المرافق الضرورية لا تزال تخلف الكثير من المصاعب، بدليل أن محلات الرئيس شبه مغلقة، بعدما شيدت في أماكن غير مناسبة، في الوقت الذي وقف الجميع على عدم وجود فروع تابعة لمختلف المؤسسات البنكية، وهذا رغم أن إشمول تعد مقر دائرة، ولها عدة بلديات تابعة لها، على غرار إينوغيسن وفم الطوب، كما تأسف آخرون لعدم وجود فرع للضمان الاجتماعي، كما تبقى البلدية في حاجة ماسة إلى فرع للحماية المدنية، حتى تكون في مصاب بقية الدوائر التي تحمل نفس المواصفات ونالت مثل هذه المكاسب، فيما يطالب بعض السكان بمسبح، خاصة أن فصل البرودة يتجاوز 5 أشهر، وممارسة الرياضة شتاء أمر صعب، مع الاهتمام بالأنشطة الرياضية التي تقف وراءها أندية وجمعيات تتوفر على مواكب بالجملة، ولا تزال في حاجة إلى التشجيع والتحفيز لتشريف المنطقة ولائيا وجهويا ووطنيا.

The post سكان إشمول بباتنة يشتكون العزلة ويدعون إلى رفع الغبن وتفعيل التنمية appeared first on الشروق أونلاين.

 

 

قراءة المقال كاملا من الجزائر – الشروق أونلاين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Live Score & Live Score App