منوعات

معارضو حرب الجزائر يلتقون “الحراقة” في رياض الفتح

تمكنت الطبعة التاسعة من أيام الفيلم الملتزم بالعاصمة من تقديم باقة من آخر الأفلام العالمية الحديثة التي تسلط الضوء على مشاكل الهجرة وما ينجر عنها من أزمات عالمية إلى جانب قضايا النضال النقابي والإرهاب. ورغم اختلاف المقاربات السينمائية والحقب الزمنية التي تناولتها الأعمال وزويا النظر واختلاف خلفيات المخرجين ولغاتهم لكن الأعمال المعروضة اشتركت في ملامسة الوجع الإنساني عبر التطرق إلى مشاكل الهجرة من زمن الحركات النقابية إلى الهجرة السرية.
استقطبت الأفلام المعروضة بالطبعة التاسعة لمهرجان الجزائر للسينما اهتمام الجهور وشدت إليها الأنظار ليس فقط بجدية والتزام المواضيع المطروحة لكن أيضا بالمستوى العالي لتلك الأعمال التي منحت لجمهور الفن السابع في الجزائر فسحة للمتعة ولقاء صناع الأفلام ومناقشتهم.
تمكن فيلم “الاختيار في سن العشرين” لمخرجه السويسري، فيلي هيرمان من شد الأنظار إليه عبر قصة عدد من الجنود الفرنسيين الذين رفضوا أداء الخدمة العسكرية في الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي الأمر الذي كلفهم السحن وهجرة بلدهم واللجوء إلى سويسرا. المخرج ينطلق من قصة شخصية بصفته أحد الهاربين من خدمة الجيش الفرنسي في الجزائر ويغوص في ذاكرة الأوروبيين الذين قدموا المساعدة والدعم للقضية الجزائرية. الفيلم شد إليه الأنظار ليس فقط لأنه يكشف عن حقائق تاريخية لكنه أيضا يقدم صورة للالتزام في أسمى معانيه عندما يختار الجندي السجن على يد أبناء بلده نصرة لقضية بلد آخر.
يتوقف الفيلم الفرنسي “حر” لصاحبه ميشال توسكا عند صورة أخرى من الالتزام عندما يفضل شاب فرنسي “سدريك” مواجهة القضاء الفرنسي دفاعا عن حق المهاجرين غير الشرعيين الذين كان يستقبلهم في بيته في المنطقة الحدودية بين فرنسا وإيطاليا ويدافع عن حقهم في الحصول على اللجوء والإقامة في بيته متهما فرنسا بالتخلي عن مبادئ ثورتها.
على نفس خط الالتزام اختار البلجيكي تيري مشال العودة إلى مهرجان الفيلم الملتزم بفيلم “أبناء هزار”، وهو الذي سبق أن توج فيلمه الرجل الذي “يصلح النساء” في ذات المهرجان قبل سنتين. اختار رائد الفيلم الوثائقي الملتزم في بلاده مقاربة ذاكرة الأطفال المهاجرين المنحدرين من الأسر التركية المسلمة في بلجيكا ودور المدرسة في نقل الذاكرة وربط هؤلاء الأطفال بجذورهم إلى جانب مساعدتهم في تشكيل نظرة عن بلد يتحول بسرعة. المعلمة برجيت تفتح معهم مختلف المواضيع من الإرهاب إلى الحجاب والحب والتحرش بالأطفال عبر الإنترنيت وغيرها… في هذا العمل برع تيري ميشال في تحويل الأطفال إلى نجوم محترفين يتقنون أدوارهم ويقدم صورة عن حياة الجماعات المهاجرة في بلاده.
من جهته، استقطب فيلم “كآبة الكادحين” للمخرج والكاتب الفرنسي الملتزم جيرار مورديلا، الذي يحمل في رصيده 30 رواية و25 فيلما، جمهورا غفيرا، جاء لاكتشاف العمل. الفيلم مقتبس عن رواية الباحثة الفرنسية ميشال بيرو.
العمل يسافر بنا إلى بداية النضال النقابي في فرنسا، في القرن 19، عبر قصة واقعية للوسي بود، عاملة من الريف الفرنسي تجد نفسها في مواجهة إهانة النساء العاملات فتقرر خوض معركة ضد الظلم والاضطهاد في مصنع للنسيج، لتجد نفسها وسط النقابيين وتضطر إلى خوض معركة أخرى ضد التمييز والعنصرية لكن ينتهي بها الأمر في السجن.
رغم كمية الكآبة التي تعتري الفيلم، لكنه نجح في أن ينقل إلينا قوة وإصرار النساء في مواجهة أقدراهن.
الفيلم الألماني “محاربون” يعيد إلى الأذهان انفجار كابل في 2014 عبر قصة حقيقية لفرقة مسرحية كانت تقدم عرضا بالمركز الثقافي الفرنسي في كابل عن التفجيرات الإرهابية فإذا به يحدث فعلا. العمل يعيد بناء الحادث مع شهوده الذين يقررون العودة إلى ممارسة المسرح في شوارع المدينة وهم ملتزمون ومنحازون إلى الحياة رغم التهديدات والأخطار.
في هذه الدورة اكتشف الجمهور أفلاما حديثة أغلبها إنتاج 2018 وبعضها ما زال يعرض في القاعات الأوروبية ويقدمها للجمهور مجانا كما يمنح المهرجان أيضا فرصة للمهتمين بالسينما في بلادنا التي تقل فيها مثل هذه الفرصة لأخذ فكرة عن الأعمال السينمائية القادمة من بلدان مختلفة من العالم وتقدم حساسيات مختلفة. يضاف هذا إلى احترام مواعيد عرض الأفلام ومناقشتها والتنظيم المحكم وهي أبرز النقاط التي كرست هذا الموعد السينمائي السنوي كحدث ثقافي يحترم نفسه وجمهوره.

The post معارضو حرب الجزائر يلتقون “الحراقة” في رياض الفتح appeared first on الشروق أونلاين.

 

 

قراءة المقال كاملا من ثقافة وفن – الشروق أونلاين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Live Score & Live Score App